السيد صادق الحسيني الشيرازي
240
بيان الأصول
ترتّبه على الاستصحاب لتحقّق موضوعه بالظاهر كتحقّقه بالواقع . مثلا : وجوب الإطاعة في الأحكام ، ووجوب تحصيل مقدّمة الوجود ، وحرمة ضدّه ، وفساد الضدّ إذا كان عبادة - بناء على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه - ونحو ذلك ، بل ذلك خارج عن الأصل المثبت بالتخصّص ، إذ الأصل المثبت هو إثبات لوازم الواقع على الحكم الظاهري . ومن هذا القبيل تطبيق الكلّيات على الجزئيات . مثلا : ان استصحب وجوب كلّي صلاة الجمعة في عصر الغيبة فتطبيقه على هذه الجمعة وتلك ، ليس من الأصل المثبت ، وان كان تطبيق الكلّي على الجزئي عقليّا ، لكنّه حكم للواقع والظاهر جميعا . اشكال وجواب ان قلت : هذا إنّما يصحّ على القول بأنّ مفاد أدلّة الاستصحاب « لا ينقض » ونحوه ، هو جعل المماثل جعلا ظاهريا ، وامّا على القول بأنّ مفاد الأدلّة ، ليس سوى الأمر بالبناء على وجود الأثر ، لا جعل الأثر ، فلا يكون التنزيل إلّا مثبتا لوجود الشيء ادّعاء ، ومثله لا يكون موضوعا لحكم العقل بوجوب الإطاعة ووجوب مقدّمته ، وحرمة ضدّه ونحو ذلك ، لأنّ ترتّب هذه إنّما يكون على الوجود الحقيقي للشيء ولو ظاهرا ، لا الوجود الادّعائي . قلت : بل يصحّ ذلك حتّى على القول بأنّ مفاد أدلّة الاستصحاب هو الأمر بالبناء على وجود الأثر ، وذلك لما تحقّق في محلّه من مفاد أدلّة الأصول والأمارات ، وهو : انّ الخطابات الظاهرية من الموالي للعبيد - بأي لسان كانت - ظاهرة في انّها عين الخطابات الأوّلية لدى الإصابة ، ومعذر عنها لدى الخطأ ، بحيث تكون تلك الخطابات خالية من الإرادة الجدّية .